محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
113
جمهرة اللغة
والدَّفُّ : صفحة الجنب . ودَفَّفَ على الجريح وذَفَّفَ عليه ، إذا أجهزَ عليه ، أي قتله ، بالدّال والذّال ، لغتان معروفتان ، والدّال أعلى « 1 » . قال أبو بكر : جاء قوم بأسير إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يُرْعَدُ فقال : أَدْفُوهُ ، فقتلوه . أراد عليه السلام : أَدفِئُوه ، ولغته ترك الهمز ، وذهبوا هم إلى لغتهم : أَدْفُوه ، أي اقتلوه . ودَفَّت دافَّةٌ من الناس ، يقال للجماعة تُقْبِل من بلد إلى بلد « 2 » . فدد واستُعمل من معكوسه : فَدَّ يَفِدُّ فدًّا وفَدِيدا ، وهو شدّة الوَطء على الأرض من نشاط ومن مَرَح . و في الحديث : « قد كنتَ تمشي فوقي فَدّادا » ، أي شديد الوطء . قال الشاعر ( طويل ) « 3 » : أعاذلُ ما يُدريكَ أنْ رُبَّ هَجْمةٍ * لأخفافِها فوقَ الفلاة فَدِيدُ ويُروى : وئيد ، والمعنيان متقاربان . والهجمة : القطعة من الإبل . وفديد ، يقول : وطؤها شديد . والفُدَادَةُ ، زعموا : ضربٌ من الطير . د ق ق دقق دَقَّ الشيءَ يَدُقُّه دَقًّا ، إذا كسره أو ضربه بشيء حتى يَهْشِمه . ودِقُّ كلّ شيء دون جِلِّه ، وهو صِغاره ورديئه . ودِقُّ الشجر : خَسيسه . وقالوا : دِقُّه : صغاره « 4 » . وأنشدوا بيت جُبَيْهاء ( طويل ) « 5 » : ولو أنها طافت بنبتٍ مُشَرْشَرٍ * نفى الدقَّ عنه جَدْبُه فهو كالِحُ لجاءت كأنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها * عساليجُه والثّامرُ المتناوحُ قال أبو بكر : مُشَرْشَر : مأكول . يقال : شَرْشَرَتْه الماشية ، إذا أكلته . يصف في هذا البيت شاةً . والدُّقَّة : التوابل من الأبزار مثل القِزْح وما أشْبَهَه . القِزح : الكُزْبَرَة اليابسة . وقال قوم : الدُّقَّة : الملح وما خُلط به من أبزار . والمُدُقّ والمِدَقّ : ما دققت به . وأنشد ( رجز ) « 6 » : يرمي الجلاميدَ بجُلمودٍ مِدَقّ « 7 » * [ مُماتِنٌ غايتَها بعدَ النَزَقْ ] قدد ومن معكوسه : قَدَّ الشيءَ يَقُدُّه قدًّا ، إذا قطعه قَطْعا مستطيلًا . وبه سُمِّي القِدُّ الذي يُقَدّ من الأديم الفطير . والقَدُّ : خلاف القَطّ ، لأن القَدَّ طولًا والقَطَّ عرضا « 8 » . وفي الحديث أن عليا عليه السلام كان إذا اعتلى قَدَّ وإذا اعترض قَطَّ . وأما قولهم : قَدِي من كذا وكذا في معنى حَسْبي ، فليس هذا موضعه « 9 » . ويقولون : قَدِي وقَدْني . والقِدُّ : سيور تُقَدُّ من جلدٍ فطير تُشَدُّ بها الأقتاب والمحامل وغيرها . والقَدُّ : المَسْك الصغير . ومثل من أمثالهم : « ما جعل « 10 » قَدَّك إلى أديمك » « 11 » . والقِدُّ : الشيء المقدود بعينه . والقَدُّ : مصدر قَدَدْت الشيءَ . والمِقَدَّة : الحديدة التي يُقَدُّ بها . وغلام حسن القَدّ ، أي حسن الاعتدال والجسم . وقِدَة : موضع ، وهي ناقصة . وقد أفردنا لها ولنظائرها بابا « 12 » . وقِدَة : هذا الموضع الذي يُسمَّى الكُلاب .
--> ( 1 ) م : « والذال أعلى » . وفي ط بعده : « يقال : أجهز عليه وأجاز عليه ، إذا قتله » . ( 2 ) « ودفّت . . . بلد » : جاء في ل قبل قوله : قال أبو بكر . ( 3 ) البيت للمَعْلوط بن بَدَل القُريعي في تهذيب الألفاظ 60 و 61 ، والسِّمط 434 ، واللسان ( هجم ) ، وهو غير منسوب في اللسان ( فدد ) . ولم يذكره صاحب الخزانة ضمن الأبيات التي نسبها إلى المخبَّل السعدي في 1 / 537 . وفي السِّمط : لها فوق أصواء المِتان فديدُ . ( 4 ) م ط : « صغار ورقه » . ( 5 ) البيتان من المفضلية 33 ، ص 168 . وانظر : تهذيب الألفاظ 103 ، وأضداد أبي الطيّب 159 ، والمؤتلف والمختلف 105 ، والمخصَّص 5 / 101 و 10 / 221 ، والاقتضاب 287 ، واللسان ( ظنب ، بجج ، شرر ، قسر ، دقق ) . وفي المفضليات : بظِنبٍ معجّمٍ نفى الرِّقّ . ( 6 ) الرجز لرؤبة في ديوانه 106 ، وأمالي القالي 1 / 190 ، والسِّمط 461 ، واللسان ( دقق ، ملق ) . ( 7 ) ل : « ترمي » . وضبطه في ط : « مُدَقْ » ! ( 8 ) م : « لأن القدّ طول والقطّ عرض » . ( 9 ) ص 677 . ( 10 ) م : « ما يجعل » . ( 11 ) المستقصى 2 / 335 . ( 12 ) ذكرها ص 678 وقال : « وهذا ناقص وله باب تراه فيه » ، ولم يذكرها في أي موضع آخر .